يرى بول سوندرز وجيمس هارمون وكورنيلوس كوين أن تجربة الصندوق المصري الأمريكي للمشروعات تمثل نموذجًا ناجحًا لاستخدام الاستثمار الخاص كأداة لتعزيز النفوذ الأمريكي ودعم النمو الاقتصادي في مصر. ويشير الكُتّاب إلى أن الكونجرس الأمريكي خصص أموالًا لدعم الاقتصاد المصري عقب أحداث 2011، ما أتاح للصندوق الاستثمار في عشرات الشركات والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة وزيادة قيمة استثماراته على مدار السنوات الماضية.


ويعرض موقع ناشيونال إنترست التجربة باعتبارها مثالًا على "القوة الناعمة" الأمريكية، إذ يسعى إلى إبراز قدرة الاستثمارات والبرامج الاقتصادية على تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية بوسائل أقل تكلفة من التدخلات العسكرية أو المساعدات التقليدية.


التدخل الاقتصادي الأمريكي وأهداف النفوذ السياسي


رغم المكاسب التي يبرزها التقرير، تثير التجربة تساؤلات واسعة حول العلاقة بين الاستثمار الأجنبي والنفوذ السياسي. فغالبًا ما ارتبطت البرامج الاقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط بمحاولات توسيع التأثير السياسي والاستراتيجي لواشنطن داخل الدول المتلقية للدعم.


ويؤكد منتقدون لهذا النهج أن ربط التنمية الاقتصادية بأهداف السياسة الخارجية الأمريكية قد يحد من استقلال القرار الوطني، خصوصًا عندما تتحول الاستثمارات إلى وسيلة للتأثير في أولويات السياسات الاقتصادية أو توجيه مسارات الإصلاح بما يخدم المصالح الأمريكية قبل المصالح المحلية.


الأزمة الاقتصادية المصرية تتجاوز الاستثمارات الأجنبية


يتجاهل التقرير إلى حد كبير حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر في الوقت الراهن. فقد عانت البلاد خلال السنوات الأخيرة من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين واتساع أعباء الديون الخارجية، إلى جانب الضغوط الناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع تكاليف المعيشة.


ورغم تدفق الاستثمارات الأجنبية في بعض القطاعات، لم ينعكس ذلك بالقدر الكافي على مستويات المعيشة أو معدلات الفقر، إذ لا تزال شرائح واسعة من المجتمع تواجه صعوبات اقتصادية متزايدة. كما يرى عدد من الخبراء أن الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي والاستثمارات الأجنبية لا يوفر حلولًا مستدامة ما لم يصاحبه توسع حقيقي في الإنتاج المحلي والصناعة والتصدير.


بين القوة الناعمة والمصالح الأمريكية


يعكس التقرير رؤية أمريكية تعتبر الاستثمار أداة فعالة لتعزيز النفوذ الدولي وتحقيق المصالح الاستراتيجية. غير أن هذه الرؤية تتجاهل أحيانًا الآثار الجانبية المحتملة للتدخل الخارجي في الاقتصادات النامية، خاصة عندما تتداخل الأهداف الاقتصادية مع الحسابات السياسية والجيوسياسية.


وفي الحالة المصرية، يبقى الجدل قائمًا حول مدى قدرة الاستثمارات المدعومة أمريكيًا على معالجة الأزمات الهيكلية العميقة التي يعانيها الاقتصاد، وحول ما إذا كانت تلك الاستثمارات تخدم التنمية الوطنية بصورة أساسية أم تعزز شبكة المصالح الأمريكية في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الاستراتيجية.


وتكشف التجربة أن الاستثمار الأجنبي قد يوفر فرصًا للنمو وخلق الوظائف، لكنه لا يشكل بمفرده علاجًا كافيًا لمشكلات الاقتصاد المصري، كما لا يلغي المخاوف المرتبطة بتوسع النفوذ الخارجي وتأثيره في السياسات الاقتصادية والسيادية للدولة.

 

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/soft-power-hard-returns-american-investment-in-egypt